السيد محمد حسين الطهراني

107

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وجزالة معنى ، فأعطى الموضوع حقّه بشكل رائع . يقول : كما أنّهم يضعون على فم العجل وصغار الأغنام كمّامة تمنعها رضاع أُمّهاتها ، فإنّ العلوم التي يكتسبها الناس لأجل الدنيا ، والتي لا أثر لها في تكامل ورقيّ أنفسهم ، ولا في تحرير البشر من رقّ عبوديّة المادّة والطبيعة ، وسَوقه إلى العالم الواسع الفسيح للتجرّد والتقرّب وعرفان المعبود ، هي كذلك كمّامات وضعت على الأفكار والآراء والعقول لتحدها وتمنعها وتكبحها عن الانطلاق والاستفادة من المعارف الحقيقيّة والعلوم السرمديّة ، وارتضاع ماء الحياة المعنويّة ولبن العلوم الحقيقيّة ، وتصدّها عن الانكباب حتى الارتواء على ثدي علوم العالم العلويّ التي تتكفّل ببناء الإنسان وتربية البشريّة . التوسّع في العلوم التجريبيّة بدون الارتباط بالله في ضرر البشرية وحريّ هنا ذرف الدموع على الحظّ التعس لأمثال لافوازيه ونيوتن وأينشتين ومن جاراهم ، وعلى جميع أتباع مدرسته ومادحيه ؛ البكاء عليهم فيم صرفوا أعمارهم وأهدروها ، وأيّ نفع من الإنسانيّة اكتسبوه ؟ ومضافاً إلى ذلك فلم يقدّر لهذه الاكتشافات أن تعود على الإنسانيّة بنفع ، بل كانت سبباً لإيقاع الضرر بها ؛ فلم ينسَ أهالي طهران بعد تلك الأصوات المهيبة المفزعة ، والخرائب والحرائق واهتزاز الأرض تحت أقدامهم لأكثر من شهر جرّاء الصواريخ التي صبّها عليهم النظام العراقيّ ، والتي بلغ عددها المائتي صاروخ ! ! فما الذي مثّلته هذه الصواريخ غير قانون لافوازيه والقانون الأوّل الثرموديناميكيّ ، والحسابات الدقيقة لجاذبيّة نيوتن ، وتصحيح نسبيّة أينشتين ؟ لقد أظهر أينشتين أسفه على ما اخترعه في آخر سنيّ حياته في المؤتمر الذي كُرّس لتعظيمه في أمريكا ، وقال : لم يكن ليخطر ببالي